عبد الرحمن جامي

69

لوائح الحق ولوامع العشق

وغيرهما من صفات الكمال ، وحينما تلاحظ من ناحية التقيّد والانفعال والتأثر والكثرة والانسفال وقابليته الوجود من حقيقة الواجب بالفيض والتجلي فهي إذن حقيقة العالم وله الإمكان الذاتي والحدوث وغيرهما من الصفات ، وهذا باعتبار التنزل إلى عالم المعاني وتجليه بالصور العلمية المعبر عنها بالأعيان الثابتة ، وبما أن هاتين الحقيقتين المفترقتين لا بد لهما من أصل تكونان فيه واحدا وهو فيهما متعدد لأن الواحد هو أصل العدد والعدد تفصيل الواحد فلا مناص من حقيقة ثالثة تجمع بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثر وتكون مطلقة من وجه ومقيدة من وجه آخر ، وفعالة باعتبار ومنفعلة باعتبار آخر ، وهذه هي حقيقة الأحدية الجامعة للحقيقتين المذكورتين ولها مرتبة الأولية الكبرى والآخرية العظمى . ( وأيضا منها ) الواجب الذي عمى العقل عن كنهه * أجلى من الجميع في نسبه الوجود ماهيته أخفى من أن تظهر * أنيته أظهر من أن تخفى إن الحق سبحانه من ناحية الحقيقة والذات أخفى من كل شئ ، ولا يمكن لأحد ما أن يدرك ويفهم ويشهد ويعلم كنه ذاته وغيب هويته كما أخبر هو عن نفسه ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، ) تعالت درجة رفعة إدراكه عن مناولة الحواس ومحاولة القياس وخلت ساحة عزة معرفته من